عجئة فلسطين
عجئة فلسطين
عجئة فلسطين
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


عجئة فلسطين
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 ثوابت الإيمان في حياة المسلم والمسلمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شيماء
المراقب العام
المراقب  العام
شيماء


عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 14/03/2012
العمر : 36

ثوابت الإيمان في حياة المسلم والمسلمة Empty
مُساهمةموضوع: ثوابت الإيمان في حياة المسلم والمسلمة   ثوابت الإيمان في حياة المسلم والمسلمة Icon_minitimeالسبت يوليو 14, 2012 7:48 pm

ثوابت الإيمان في حياة المسلم والمسلمة


ثوابت الإيمان في حياة المسلم والمسلمة
إذا غمرتنا الفرحة بالطاعات الكثيرة في رمضان ، وأصابنا الحزن لتراجع هذه
الشعائر التعبدية والروح الإيمانية بعده ، وعُدنا أمام أنفسنا نذكرها
بحقيقة الدنيا كمتاع الغرور المؤقت ، ودار لهو ولعب وزينة ، وأن الآخرة هي
دار القرار وهي الحياة الدائمة ، وهي خير للمؤمن من الدنيا ، وأن حظه مع
الإحسان في الدنيا أوفر وأكبر في الدار الآخرة حيث لا تعب ولا كبد ، ولا
غلَّ ولا حسد ، ولا شحناء ولا بغضاء ، ولا حرّ ولا قرّ ، فإن المسلم لا
يسعه في هذه الصراحة مع النفس إلا أن يسعى إلى تثبيت عباداته في يومه وليله
؛ حتى تكون جزءاً من كيانه ، وعلامة على صدق إيمانه .
لذا أرجو أن نسأل أنفسنا مرة أخرى :
1. هل تذوقنا في رمضان حلاوة الصلاة في المسجد أم كانت عادة اجتماعية ، وفورة نفسية ؟
2. هل تذوقنا في رمضان حلاوة الصيام في خفة الجسد وشفافية القلب ، ورقي
الخلق ، وصفاء العقل ؟ أم ظل الجسد كثيفاً والعقل كسولاً والقلب سقيماً ؟
3. هل لامسَت شغافَ قلوبنا حلاوةُ البذل في رمضان ، وكفاية المساكين وإدخال
البسمة على الأيتام والمحتاجين ؟ أم غفلنا عن هذه البسمة الرقيقة على وجوه
الفقراء المدقعين ؟
4. هل أحببنا القرآن تلاوة ونداوة ، تفكراً وتدبراً ، تفسيراً وتأثيراً ،
تعليماً وتغييراً ، فصار القرآن مانعاً لنا من النوم حتى تملأ نياط القلب
وحبات العقل بلآليء القرآن ن ونفائس كلمات الرحمن ؟ أم نامت العيون والعقول
والقلوب عن الذكر الحكيم ؟
5. هل كان ذكرنا لربنا تعبيراً عن حب عميق ، ورباط وثيق ، وفكر دقيق ،
وشعور بالعجز عن إدراك النعم ، وشكر المنعم ، فيكون الذكر نوعاً من الشكر ،
أم نحمل قلوبنا قاسية ، وألسنة جافة عن ذكر ربنا وشكره على نعمه وآلائه
التي لا تحصى .
إذا صدقنا ربنا في الإجابة على هذه الأسئلة فسوف نختار تلقائياً أن نضاعف ثوابت الآخرة بعد رمضان لأن من ذاق عرف، ومن حرم انحرف .
من استروح في المسجد لا يحب بقعة على الأرض مثله ، ومن كان القرآن ربيع
قلبه لن يعصف بثماره رياح الصيف أو سيول الشتاء ، ومن تنسم عبير الذكر لن
ينسى في ليل ولا نهار معايشة الأذكار بقلب مدرار في حب الغفار سبحانه
وتعالى ، ومن استلت ركعات الليل وسجدات السحر همومه وأحزانه ، وأبدلته
أفراح الإيمان، يصحو كل ليلة يذوق من نسمات الليل في صفوف القانتين
المخبتين .
هذا ما نرجو أن نعاهد الله عليه ، لا رقيب ولا حسيب إلا هو ، ونحن مجرد
أدلاء عليه سبحانه نأخذ بيد عباد الله (الذين نحبهم) إلى رب العباد الذي
يذوب القلب شوقاً إلى لقائه أبراراً غير خزايا ولا مضيعين لأمانة ، ولا
مبدِّلين لرسالة، وسوف استعرض بعضاً من الثوابت الإيمانية التي أنصح نفسي
وإخواني وأخواتي بتثبيتها في حياتنا حتى تكون صبغة لنا لقوله تعالى:
"صبغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ
عَابِدونَ"(البقرة: 138).
ولا ننسى قبل ذلك أن أذكر " برامج عملية عشرة هي:.
1. الإخلاص.
2. الاقتصاد في الطعام والشراب.
3. قراءة القرآن.
4. القيام.
5. الأذكار.
6. الدعاء.
7. الاعتكاف.
8. الجود والكرم.
9. الحلم والصفح.
10. إصلاح ذات البين.
وهنا نؤكد بعضها بوجه آخر ، ونزيد من ثوابتنا بعد أن ذقنا معاً حلاوة
الإيمان في شهر رمضان ، ونريد ألا نفقد هذه النداوة في القلوب حتى نلقى
الله تعالى بقوله سبحانه: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ
الْيَقِينُ" (الحجر: 99).
ثوابت الإيمان لدى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
إذا تفحصنا حياة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم أجمعين
فسنجد أن هناك إطاراً عاماً يشترك فيه الجميع ، وخصائص فريدة أو زائدة لدى
بعضهم مما يمثل تميز كلٍ بميزة تجعله علماً عليها ، مع اشتراك الجميع في
ثوابت للكل، ومن هذه الثوابت المميزة لبعضهم عن بعض مما يلي :.
1. تميز سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بسرعة التصديق وحسن الصحبة ، وبذل ماله
كلِّه ابتغاء وجه الله ، ومع هذا كان رجلاً أسيفاً إذا صلى بكى حتى لا
يكاد أحد يسمع صوته من كثرة شجنه وبكائه وخشوعه .
2. عرف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثوابت لازمته وهي الشدة والقوة
في الحق من أول إسلامه حتى وفاته ، وكان يحب مكابدة الساعات في القيام
بالسحر، وصيام الهواجر ، ومخالطة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقي
الآكل أطايب الثمر .
3. عرف سيدنا عثمان رضي الله عنه بحيائه الشديد حتى تستحي منه الملائكة
وكان سخياً حتى قال عنه صلى الله عليه وسلم ما ضرَّ ابن عفان ما عمل بعد
اليوم .
4. سيدنا علي رضي الله عنه اشتهر بالشجاعة الفائقة والفصاحة البالغة ،
والسخاء النادر ، والقيام بالليل والبكاء في السحر، ويحب إكرام الضيف ،
وضربة بالسيف وصيام الصيف.
5. كان سيدنا سعد بن أبي وقاص مسدد الرمية مستجاب الدعوة .
6. كان سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص قواماً صواماً حتى احتاج إلى تدخل
النبي صلى الله عليه وسلم ليلزمه ألا يقوم أكثر من نصف الليل ، ولا يصوم
أكثر من يوم بعد يوم .
7. قال سيدنا معاذ بن جبل عند موته: اللهم إني كنت أخافك ، وإني اليوم
أرجوك، اللهم إنك تعلم أني ما طلبت الدنيا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار،
ولا لبناء الدور، ولا لعمارة القصور، ولكن لظمأ الهواجر، وطلب العلم
وتعليم الناس والجهاد في سبيلك مرحباً بالموت ، حبيب جاء على فاقة .
8. اشتهر سيدنا الحمزة أسد الله بالشجاعة النادرة، والضربة الصائبة، والهمة العالية، والخبرة العريقة في فنون الحرب والقتال .
9. اشتهر سيدنا خالد بن الوليد بالقدرة العسكرية الهادرة التي تستبق
الأعداء، وشديد المراس بالحرب والقتال، والكرّ والفرّ، ومع هذا كان تجرده
في تسليم القيادة لأبي عبيدة مثالاً يحتذى في الإخلاص والتجرد لله في أي
موقع .
10. كانت السيدة خديجة أم المؤمنين مثلاً للزوجة الحنون والأم الرؤوم،
والمروءة العالية وحسن التعامل مع جميع المواقف الصعبة ، فوق حنكتها
وحكمتها وحسن تعاهدها لمالها .
11. عرفت السيدة أم سليم الخميصاء بنت ملحان، بأنها كان مهرها الإسلام من
زوجها أبي طلحة، وأحسنت في تعريفه بوفاة ولده بعد أن مكنته من كل حقوقه
الزوجية وكانت تحمل خنجراً لتتعامل مع الخونة من اليهود أثناء غزوة الخندق .
والآن نبــدأ فــي ثوابــت الإيمـــان .....
أولاً : من زيارة المساجد إلى عمارتها :
هناك من المسلمين من يقاطعون المسجد ، وهناك من المسلمون زوار له ، وهناك
صنف رباني لا يستطيع العيش بدون أن يعمر بيت الله ، ويغرف من نور ربه
سبحانه ، لأن أول ومضات النور الرباني في المسجد كما ورد في قوله
تعالى:"نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا
اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ
لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ
الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ
الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)" (النور:35-37).
والأمر الذي يجب أن يستقر في وجدان كل مسلم أن هناك ربطاً وثيقاً بين الإيمان وعمارة المساجد وليس زيارتها للأدلة التالية :-
1. قوله تعالى: "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ
إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ
"(التوبة: 18).
2. مارواه الدرامي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله يقول : إنما
يعمر مساجد الله من آمن بالله".(سنن الدارمي - كتاب الصلاة - باب :
المحافظة على الصلوات - حديث رقم: 1203).
3. ومما يبين أن الصلاة بلغت في المجتمع مبلغاً عظيماً حديث ابن مسعود في
صحيح مسلم: "من سره أن يلقى الله غدا مسلماً فليحافظ على هذه حيث ينادى بهن
، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدي ، وإنهن أي الصلاة في جماعة من سنن الهدي
، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة
نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ، ثم
يعمد إلى مسجد من المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة ويرفعه بها درجة ،
ويحط عنه بها سيئة ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ،
ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ". (صحيح مسلم
– كتاب المساجد – باب صلاة الجمعة من سنن الهدي).
إن ابن مسعود يبين أن الصلاة في المسجد من سنن الهدي ، وليست مجرد اجتماع
تعبدي ، يوضح أن أحداً من الصحابة لم يكن يتأخر عن الصلاة مع مرضه حتى إنه
ليأتي إلى المسجد يساعده الرجلان حتى يصل إلى الصف ، وهم لا يفعلون ذلك على
أنه فريضة لازمة ، بل حباً في صلاة الجماعة ، ورؤية المسلمين والالتقاء
بهم ، والدخول في رحمة الله تعالى ، ويخشون أن يستحوذ عليهم الشيطان إذا
انفرد أحدهم بالصلاة والعبادة ، ويخافون بغض النبي صلى الله عليه وسلم لهم
لما رواه ابن ماجه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي
بالناس ، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ، فأحرق
عليهم بيوتهم بالنار" (سنن ابن ماجه – كتاب المساجد والجماعات – باب
التغليظ في التخلف عن الجماعة - حديث رقم 791 ).
فكل مسلم في المجتمع الإسلامي يذهب إلى المسجد رغبة في هذا الثواب الكثير
ورهبة من سخط الله عليه وبغض النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه همّ أن
يحرَّق عليهم بيوتهم مع كونه رحمة للعالمين .
والعمارة للمساجد التي هي ثابت من ثوابت الإيمان تعني بوضوح أمرين:.
1. جانب عددي يعني استمرار التردد على المساجد في الصلوات الخمس.
2. جانب نوعي في توسيع دور المسجد كما كان في عهد النبوة والخلافة الراشدة وحضارة الأمة الرائدة ، ويبدو ذلك فيما يلي :.
( أ ) أنها تجمع المسلمين تجمعاً إيمانياً في اليوم والليلة خمس مرات ، دون
عناء ولا مشقة إلا أن الجميع يسعي إلى إرضاء الله تعالى ومن هنا عظم فضل
صلاة الجماعة وفي هذا يروي الإمام البخاري بسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : " صلاة الجميع تزيد عن صلاته في بيته ، وصلاته في
سوقه خمساً وعشرين درجة ، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن، وأتي المسجد لا يريد
إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة ، وحط عنه خطيئة ، حتى يدخل
المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه ، وتصلي عليه يعني
الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ما
لم يؤذ أو يحدث فيه " . (صحيح البخاري – كتاب الصلاة وباب الصلاة في مسجد
السوق – رقم ( 477 )
هذا الفضل الكبير لا يناله المسلم ولو صلى الفريضة في منزله خمساً أو سبعاً
وعشرين مرة، لكنه يناله في المسجد ، ولا يزال يحافظ على الصلاة في المسجد
حتى يستجلب رحمة الله وهدايته .
( ب ) في المساجد تعقد حلق العلم ومجالس الفقه ، ويجتمع المسلمون فيها
رجالاً ونساء ، ويسارعون إليها وقد روى البخاري ما يدفع المسلمين إلى إحياء
مجالس العلم بالمسجد ، ومنه حديث أبي واقد الليثي أن رسول اللهصلى الله
عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر ، فأقبل
اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد ، قال : "فوقفا على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ،
وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فأدبر ذاهباً ، فلما فرغ رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى
الله فأواه ، وأما الأخر فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأما الآخر فأعرض ،
فأعرض الله عنه " (صحيح البخاري – كتاب العلم – باب من قعد حيث ينتهي به
المجلس- حديث رقم 66 ) .
ولقد كانت مساجد المسلمين عبر تاريخهم عامرة بحلق العلم في علوم الشريعة والطبيعة والطب والفلك والكيمياء وغيرها
( جـ ) وللمسجد رسالة صحية لتخفيف الآلام عن المرضى وبخاصة الفقراء الذين
لا يجدون كفافاً من العيش ، وقد تكون لعموم المسلمين مثلما يحدث في كثير من
المساجد حيث يلحق بها مستشفى أو مستوصف إسلامي يقوم على رعاية المرضى
وإعانتهم ، وهذا ليس من الابتداع في الدين بل هو من الاقتداء بسنة النبي
صلى الله عليه وسلم لما رواه البخاري أنه لما أصيب سعد يوم الخندق ، عولج
بخيمة في المسجد .
( د ) أما عن دور المسجد في كفاية المحتاجين وسدُ خلَّتهم ، والقيام على
شئونهم فهو أمر من أوضح الأدوار الاجتماعية التي لا تكاد تجد طريقة في أي
نظام أفضل من المسجد وقد كان أهل الصفة يقيمون في المسجد ، وكان أهل
الأنصار كلما جنوا من أرضهم شيئاً جاءوا يعلقون منه في المسجد أو يضعون منه
بين يدي الفقراء من المسلمين وإذا وفد قوم فقراء فإن المسجد كان هو وعاء
القيام على حاجتهم وقد روى مسلم بسنده عن المنذر بن جرير عن أبيه قال :
"كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء قوم عراة ، مجتابي النمار- أي
ثيابهم مخرقة- فتمت كفايتهم من المسجد . (صحيح مسلم– كتاب الزكاة – باب
الحث على الصدقة وأنواعها وأنها حجاب من النار).
( هـ ) ولعل من هذه الأدوار الاجتماعية الهامة للمسجد هو بدء عقد الزواج
للأسرة المسلمة في المسجد ، وهذا له دور اجتماعي ليس على الأسرة وحدها لكن
على المجتمع كله ، حيث تجعله مرتبطاً بالمسجد في كل أموره .
( و ) ولعلنا لا نجاوز القصد إذا قلنا إن المسجد له دور في إشاعة البهجة
والسرور في نفوس المسلمين ، وذلك بالترويح عنهم ، بألوان من اللعب أو
الأناشيد في المسجد ، وليس هذا أيضاً ابتداعاً في الدين بل روى البخاري عن
عائشة رضي الله عنها قالت: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على
باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ، ورسول صلى الله عليه وسلم يسترني
بردائه أنظر إلى لعبهم" (صحيح البخاري – كتاب الصلاة – باب أصحاب الحراب في
المسجد حديث رقم 454 ) .
وقد أورد ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث الخلاف الوارد في هذا ورجح أنه
جائز لصحة الحديث وأن المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين ، فما كان من
الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه ، وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو
المباح (فتح الباري ( 1/ 654 ) ).
وهذا إن كان جائزاً لكن لا يصح فيه الخروج عن الآداب العامة في المسجد من
الوقار، وعدم التصفيق والصفير ، وما إلى ذلك مما يُخرج المسلم عن توقير بيت
الله عز وجل .
( ز ) من المسجد يتعلم المسلم أبجديات السلام الاجتماعي فهو يسارع إلى
المسجد يقف فيه الغني بجوار الفقير ، والوزير بجوار الخفير ، والنساء وراء
الرجال ، من سبق إلى الصف الأول فهو أولى به بصرف النظر عن مكانته في
المجتمع ، وإذا صلى كان من فرائض الصلاة أن يلقي السلام على من بجواره يمنة
ويسرة ، ثم يتعارف على من بجواره في جو يخلو من المصلحة والأنانية والأثرة
. بل تشيع فيه أسمى معاني الحب في الله ، والتغافر والتسامح والتوادد ،
وإذا حدث شجار أو تنازع سارع المصلون إلى الصلح بينهم عملاً بقوله تعالى :
"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (الحجرات: 10).
والكل يخاف ألا ترتفع صلاته فوق رأسه شبراً واحداً إذا كان هناك خصام بين
المسلم وأخيه ، فيسارع كل إلى أخيه وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ، ولعل هذا
هو السبب الرئيسي في بقاء النسيج الإسلامي في المجتمع متماسكاً ، ويوم أن
ترك المسلمون مساجدهم تنازعوا وتحاربوا ، وتقاتلوا ، وطمع فيهم الأعداء
وصاروا نهباً لقوى الشرق والغرب ، وإذا أردنا أن نعيد السلام الاجتماعي إلى
الأمة فلا بد أن نبدأ بإحياء دور المسجد مرة أخرى ، عادة روح الحب في
الله، ووقف هذا التناحر بين المسلمين، خاصة إذا علم المسلم أنه لا يصح
لمسلم أن يمر في المسجد ومعه سهام إلا ويمسك بزمامها خشية أن يجرح مسلماً
ولو بغير قصد وفي ذلك يروي البخاري بسنده عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: "من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على
نصالها -النصل هو حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض- لا يعقر
بكفه مسلماً" (صحيح البخاري كتاب الصلاة باب المرور في المسجد – حديث رقم
452).
فإذا كان المسلم منهياً عن إيذاء المسلم بغير قصد بسلاحه أو أطراف سلاحه
فهل يجوز أن يتحارب المسلمون، وأن يشيع بينهم الثأر ، وينتشر بينهم القتل ؟
، وقد حرم الله الدماء . وعظم حرمة المسلم ، ووضع من الوسائل العديدة ما
يجعل السلام الاجتماعي سمتاً عاماً ، وصفة بارزة في الأمة الإسلامية .
( ح ) المسجد ذو أثر فعال في توضيح الفهم الإسلامي الصحيح عن المرأة فهي في
عرف الإسلام مثل الرجل كرامة وتحملاً للمسئولية ، والاختلاف ليس إلا في
توظيف طاقة كل في الجانب الأفضل وفقاً لإمكاناته وملكاته ، ففي المسجد
يتجلى معنى الولاية العامة بين المؤمنين والمؤمنات كما يقول الله تعالى :
"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ
الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ
أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"(التوبة:
71).
هذه الولاية العامة – لا العلاقة الخاصة بين غير المحارم – تقوم على واجبات
واضحة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
وطاعة الله ورسوله ، ومن هنا نجد المسجد في أول عهده ، ويجب أن يبقي في كل
عهد يصلي فيه الرجال والنساء وقد روى البخاري ومسلم بسندهما عن عبد الله بن
عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله
"، بل ورد في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر أيضاً أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : "إئذنوا للنساء بالليل إلى المساجد" (صحيح البخاري – كتاب
الجمعة – حديث رقم ( 899 ) ومسلم – كتاب الصلاة باب خروج النساء إلى
المساجد).
هذه صور من عمارة المسجد وفوائدها في الوقت نفسه .

ثانياً : تعاهد القرآن تلاوة وفهماً وعملاً ودعوة بطريقة منظمة منتظمة:
نحن لابد أن نكون شجعاناً في الاعتراف بأننا نقرأ أو نسمع القرآن ونحن مرضى
القلوب والعقول ، أو قراءة مريضة، لأن القرآن هو الذي أصلح الكثير من
الناس لم يتغير، بل نفوسنا تغيرت ، فصارت مثل أرض سبخة تلقي فيها أفضل
البذور، فلا تنتج إلا القشور، ومثل المرأة الحسناء في المنبت السوء.
من هنا نحتاج إلى تغيير تعاملنا مع القرآن على النحو التالي :.
1. تعلم أحكام التجويد، والانتظام في درس جاد يمكن أن ينقل القارئ من
التعتعة إلى أن يكون ماهراً بالقرآن، وفى هذا رفعة له إلى مصاف ملائكة الله
تعالى لما رواه البخاري ومسلم بسندهما عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ
القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" (صحيح مسلم - كتاب صلاة
المسافرين وقصرها - باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه - حديث رقم:
798).
2. الانتظام الدقيق في قراءة الورد القرآني، ويمكن أن يبدأ المسلم أو
المسلمة بتعاهد القرآن بنصف جزء يومياً، ويتحسن ويتدرج حتى لا يقل عن جزء
يومياً، والجزء لا يستغرق مع التجويد أكثر من 35 دقيقة لكنه آنئذ يكون قد
طبق الأبجديات الإسلامية لقوله تعالى: "إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ
رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (النمل: 91).
3. معايشة الآيات والتدرب على التفكر والتدبربالعقل والقلب، واستخراج
الدروس والعبر، وهناك تجربة حقيقية لو قمنا بها فسنغير منهجية تعاملنا مع
القرآن تقوم على :.
4. البدء في الورد القرآني في وقت البكور والبركة أي بعد صلاة الفجر .
5. استحضار العقل والقلب معاً أثناء القراءة قدر الوسع .
6. التقاط آية من الآيات شعرت أن لها صدى في صدرك ، وقوة في عقلك وأثراً في
نفسك، فعش معها، واكتبها ورددها، ستجد أن هناك فتوحات لا حد لها من رب
العزة سبحانه .
7. احتساب المسافة بيننا وبين القرآن والسعي إلى الارتقاء بالنفس لتصل إلى هذا المثال الرباني .
8. إذا كان الفلاح في الدنيا والآخرة مشروطاً بالخشوع في الصلاة فلابد من
تعاهد القلب واللسان بالأذكار خارج الصلاة، وتعاهدهما بالفكر داخل الصلاة
مع حضور القلب ، حتى يتحقق الخشوع والخضوع ونذرف الدمع سخياً نغسل بها
أدران نفوسنا .
9. إذا كان العالم ينحو نحو الأنانية والفردية ، والقرآن يدعو إلى التعاون
على البر والتقوى ، لا يكون أمام المسلم إلا أن يخرج للناس ويتعاون معهم
على الخير .
10. إذا كان المجتمع يميل نحو التحلل تقليداً للغرب في التعامل مع المرأة،
واتجاه آخر ينحو نحو التحجر حفاظاً على النفس مع ردة فعل عنيفة ، فإن الأصل
أن يبقى المسلم محتفظاً بالوسطية في كل شيء لقوله تعالى: "وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ"
(البقرة: 143).
11. إذا كان من طبع الإنسان سرعة الغضب، والتنفس بطريقة غير لائقة يفقد بها
أهله وأصدقاءه وجيرانه، فإن الواجب مجاهدة النفس لتصل إلى بطء الغضب وسرعة
الفيء والإحسان لمن أساء لقوله تعالى: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (آل عمران
من الآية: 134), فيبادر المسلم والمسلمة إلى إنهاء الخصومات مع أي مسلم .
12. إذا كان الناس منشغلين بمعاشهم عن فلسطين والمسجد الأقصى ، والعراق
وأفغانستان والصومال ودارفور والشيشان وكشمير و...... فإن الموصول بالله
تعالى لا يسعه إلا أن يكون في بؤرة الأحداث ويقدم أقصى ما يستطيع لخدمة
قضايا أمته العادلة .
13. وهذا يحتاج إلى مدارسة، وليس فقط قراءة بأن تكون هناك حلقات مدراسة في
البيوت والمساجد والمراكز، وبين الأقارب والجيران والأصدقاء، وذلك عملاً
بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم بسندهما عن أبي هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به
طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله
ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة
وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" (صحيح مسلم - كتاب
الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن
وعلى الذكر حديث رقم: 2699).
وخلاصة الأمر أن الإنسان لا يمكن أن ينشط بشكل منتظم مع القرآن إلا إذا :
1. تعلم أحكام التجويد بمهارة فائقة .
2. تعود القراءة اليومية (جزء) من أول المصحف والاستمرار حتى آخره .
3. التقاط آية من الورد والمعايشة فيها وتدبرها بعمق .
4. الانتظام في حلقة قرآنية أسبوعية على الأقل في المسجد القريب أو مؤسسة خيرية أو المنزل مع الأهل والأقارب والأصدقاء .
5. وضع معنى عملي كل أسبوع يحتاج إلى تطبيق على النفس مثل: ضبط شهوة النظر
إلى الحرام، الخشوع في الصلاة، صدقة السر، زيادة بر الوالدين، الإحسان إلى
الزوج أو الزوجة، عدم التدخل فيما لا يعني، العدل في الرضا والغضب،
الاقتصاد في الإنفاق حتى مع الغنى، الكلمة الطيبة، إفشاء السلام، إطعام
الفقراء، .......، سيكون خلفنا القرآن فعلاً بعد حين ، كما كان نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم مع بقاء زلات وغفلات لنا لأنا لسنا معصومين مثله صلى
الله عليه وسلم .
6. تعليم الآخرين ما تعلمته من تجويد وتفسير، وما جادت به الرحمات الربانية
من أفكار حول الآيات من التدبر، وهذا سيجعلك دائماً ربانياً لقوله
تعالى:"وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ
الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ" (آل عمران: 79).
7. لا مانع شرعاً من جعل جزء من ختمة القرآن قياماً بالليل، بإمساك المصحف
في اليد أو وضعه أمامنا ثم نقرأ منه، وقد حقق هذه القضية فضيلة الشيخ نظام
يعقوبي وأورد الأدلة الشرعية والمذاهب الفقهية التي تجيز النظر أو إمساك
مصحف في النوافل .
ثالثا: الانتظام في ورد دائم من الصيام بعد رمضان:
إذا أحب المسلم أو المسلمة الله تعالى داوم على الصيام فهو ينتظر شهر رمضان
ليغسل نفسه غسلاً كاملاًَ من الذنوب والآثام ، ويطهر نفسه من المعاصي وهذا
يزيل الران على القلب وذلك لما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من قام رمضان إيماناً
واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر
له ما تقدم من ذنبه" (صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب من صام إيماناً
واحتساباً – حديث رقم 1901) . فإذا ما انتهى رمضان صار الصوم له إلفاً
ومصدر سعادة قلبية لانشراحه برحمة الله وفضله ، فهو يصوم الست البيض من
شوال ويصوم العشر الأوائل من ذي الحجة ، ويحرص على صيام عرفة ولا يفوته
صيام التاسع والعاشر من المحرم (عاشوراء) ، ويكثر من الصيام في شعبان ،
ويحرص طوال العام على صيام الاثنين والخميس . أو يصوم يوما ويفطر يوما إن
قدر عليه ، ولا يقل عن صيام ثلاثة أيام كل شهر ، وبهذا يظل المسلم والمسلمة
في طهارة من الذنوب دائمة ، ولعل هذا ما جعل الإمام مسلم يترجم في كتاب
الصيام بابا بعنوان : صيام النبي صلى الله عليه وسلم واستحباب ألا يخلي
شهراً عن صوم . ويكفي المؤمن شرفا أن يصوم وهو يستحضر حديث النبي صلى الله
عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : "الصوم لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه
من أجلي ، للصائم فرحتان ، فرحه عند فطره ، وفرحه عند لقاء ربه" (صحيح
البخاري - كتاب التوحيد - باب قول الله يريدون أن يبدلوا كلام الله - حديث
رقم: 7054) فهو صيام يختص به الله تعالى ، ويعود فضله على العبد فرحة في
الدنيا برحمة الله ، وفرحة في الآخرة بنعيم الله تعالى ، والنجاة من النار
لما رواه مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : "من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار
سبعين خريفا" (صحيح البخاري - كتاب الجهاد والسير - باب فضل الصوم في سبيل
الله - حديث رقم: 2685).
وإذا كان الشائع أن الصيام في رمضان فإن الشرع الحنيف جعل للصيام وجودا في
حياة المسلم طوال العام ، وسوف أورد ما ذكره علماؤنا مما يفيد أن الصيام
شعيرة المسلم طوال العام سواء كان واجبا أو مندوبا.
أولاً : الصيام الواجب:
الصيام الواجب هو الذي يؤجر المسلم بفعله ويؤزر بتركه وهو ثلاثة أنواع :
1- صيام شهر رمضان أداء أو قضاء : وذلك للأدلة القطعية في وجوب صيام شهر رمضان لمن ليس لديه عذرمن الأعذار المبيحة للفطر .
2- صيام النذر فمن نذر لله تعالى صيام يوم أو أكثر لزمه الوفاء بالنذر لما
رواه البخاري ومالك بسندهما عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : "من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه"(صحيح
البخاري - كتاب الأيمان والنذور - باب النذر في الطاعة ـ ـ - حديث رقم:
6318).
والفرق في الوجوب بين صيام شهر رمضان وصيام النذر أن الأول فرضه الله تعالى
على كل مكلف قادر عليه وأما صيام النذر فإن المكلف يوجبه على نفسه ولا
يملك شرعاً التراجع عنه فقد صار دينا في عنقه ، ومن مات ولم يؤده قام به
وليه أو غيره لما رواه البخاري ومسلم بسندهما عن ابن عباس أن امرأة قالت
للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ، أفأقضيه عنها ؟
قال : "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه عنها ، أكان يؤدى ذلك عنها ؟ قالت
نعم : قال فصومي عن أمك" (صحيح البخاري – كتاب الصوم صوم - حديث رقم
1952).
3- صيام الكفارات: لما كان الصيام طهرة للصائم من الذنوب والمعاصي ، فقد
شرعه الله تعالى كفارة للمسلم مثل كفارة اليمين أو الظهار أو الوقاع في
نهار رمضان أو القتل الخطأ لعدم بذل عناية الرجل المعتاد في حفظ النفوس.
ثانياً : الصيام المندوب :
المندوب هو ما يثاب فاعله ولا يأثم تاركه ، والصيام المندوب رغَّب فيه صلى
الله عليه وسلم ليظل المسلم موصولاً بهذه العبادة السامية وأهم أنواعه:
1- صيام يوم وإفطار يوم : وذلك لما رواه أصحاب السنن بسندهم عن عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إنك
لتصوم الدهر وتقوم الليل ؟ فقلت نعم ، قال : إنك إذا فعلت ذلك هجمت - غارت -
له العين أو نفهت - أي تعبت وكلت - له النفس . لا صام من صام الدهر ، صوم
ثلاثة أيام صوم الدهر كله ، قلت : فإني أطيق أكثر من ذلك قال : فصم صوم
داود عليه السلام ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، ولا يفر إذا لاقى" (صحيح
البخاري – كتاب الصوم – باب صوم داود عليه السلام - حديث رقم 1979 . وروي
في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو : "إنك لا
تدري لعلك يطول بك عمر ، قال فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه
وسلم فلما كبرت وددت لو كنت قبلتُ رخصة – النبي
2- صيام ثلاثة أيام من كل شهر : وذلك لما رواه البخاري ومسلم والترمذي عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثة :
صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام" (صحيح
البخاري – كتاب الصوم – باب صيام البيض - حديث رقم 1981 )، وقد أورد
الترمذي بسنده أن أبا ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"يا أبا
ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر وأربع عشرة وخمس عشرة" (سنن
الترمذي – كتاب الصوم – باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر- حديث رقم
758) فإذا لم يستطع المتطوع بالصيام أن يصوم هذه الثلاثة البيض صام ثلاثاً
من الشهر متفرقات أو متتابعات فالمتطوع أمير نفسه .
3- صيام يومي الاثنين والخميس : وذلك لما رواه ابن ماجه بسنده عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس ،
فقيل يا رسول الله إنك تصوم الاثنين والخميس ؟ فقال: "إن يوم الاثنين
والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا متهاجرين يقول : دعهما حتى يصطلحا"
(سنن ابن ماجه – كتاب الصيام – باب يوم الاثنين والخميس – حديث رقم 1740) .
وفي حديث آخر أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامه يومي الاثنين والخميس
بأن "الأعمال تعرض فيهما على الله تعالى وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"
(الترغيب والترهيب للمنذر ( 2/85 )).
4- صيام ستة أيام من شوال : وذلك لما أورده مسلم بسنده عن أبي أيوب
الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من صام رمضان ثم أتبعه
ستاً من شوال كان كصيام الدهر" (صحيح مسلم – كتاب الصيام – باب استحباب
صيام ستة من شوال (1/475) وقال الشوكاني رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي
، ورواه أحمد عن جابر بنيل الأوطار (4/237)). وقد فصل حديث ابن ماجه كون
هذا الصيام كصيام الدهر فيما رواه بسنده عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من صام ستة أيام بعد
الفطر كان تمام السنة ، من جاء بالحسنة له عشر أمثالها" (سنن ابن ماجه –
كتاب الصيام – باب صيام ستة أيام من شوال برقم 1715 .
ولا يلزم في هذا الصيام أن يكون متتالياً ولا أن يعقب يوم عيد الفطر مباشرة
فيمكن صيامها بعده متتابعات أو متفرقات على مدار شهر شوال ، ولكن الأفضل
أن تصام متتالية كما قال النووي (المجموع للنووي (3/573)).
5- صوم عشرة ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج : لما رواه الإمام أحمد
في مسنده عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "أربع لم يكن
يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم : صيام عاشوراء ، والعشر، وثلاثة أيام من
كل شهر والركعتين قبل الغداة" (المسند (6/287) ، ونيل الأوطار للشوكاني
(4/238) باب صوم عشر ذي الحجة) ، ورد الشوكاني على من يكره صيام هذه العشر
بحديث عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً
قط في العشر بأنه ربما لم يصمها لعارض سفر أو مرض أو غيرهما" وعدم رؤيتها
له لا يستلزم العدم ، وقد ثبت من قوله ما يدل على مشروعيته.
أما صيام يوم عرفة فقد وردت أحاديث كثيرة في فضل صومه لغير الحاج مثلها ما
رواه مسلم وابن ماجه بسندهما عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : "صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي
قبله والتي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة قبله"
(رواه مسلم – كتاب الصوم – باب استحباب صوم ثلاث أيام من كل شهر وصوم يوم
عرفة وصوم عاشوراء والاثنين والخميس (1/473)
لكن من كان حاجاً فلا يصوم يوم عرفة بعرفة لما رواه داود بسنده عن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن صوم عرفة بعرفة" (سنن أبي
داود – كتاب الصوم – باب صيام يوم عرفة بعرفة رقم (3330).
ويؤكده حديث البخاري بسنده عن ميمونة رضي الله عنه : "أن الناس شكوا في
صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في
الموقف فشرب منه والناس ينظرون" (صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب صيام يوم
عرفة بعرفة – حديث رقم 1989) .
6- صيام عاشوراء وصوم المحرم : سبق أن أوردت حديث مسلم الذي يدل على أن
صيام عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية ، وقد روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي
الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم فرأى اليهود تصوم يوم
عاشوراء فقال: "ما هذا؟ قالوا ، هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني
إسرائيل من عدوهم فصامه موسى . قال : فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر
بصومه" (صحيح البخاري كتاب الصوم- باب صيام يوم عاشوراء – حديث رقم 2004).
والأفضل صيام يوم التاسع مع العاشر مخالفة لليهود لما رواه الترمذي بسنده
عن ابن عباس قال : صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود .
ولفضل هذا اليوم كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرسل إلى الولاة أن يصوموا
, وفي هذا روى الإمام مالك بسنده أن عمر بن الخطاب أرسل إلى الحارس بن
هشام أن غداً يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن يصوموا (الموطأ - كتاب الصيام –
كتاب صيام يوم عاشوراء (1/299).
أما صيام أكثرشهر المحرم أو بعضه فقد ورد في فضله حديث مسلم بسنده عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أفضل الصيام
شهر الله المحرم، وأفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل" (صحيح مسلم – كتاب
الصيام – باب فضل صوم المحرم (1/474) وجامع الترمذي – كتاب الصيام – باب ما
جاء في صوم المحرم رقم (737).
7- صوم شعبان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شهر
شعبان وفي ذلك روت السيدة عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم
حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم استكمل شهراً قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه
في شعبان" (الترغيب والترهيب للمنذري (2/80) ورواه ابن ماجه كتاب الصيام –
باب ما جاء في صيام النبي صلى الله عليه وسلم - حديث رقم 1710).
ويعد صيام شعبان تهيئة للنفس حتى تتقن وتحسن صيام شهر رمضان مثل صلاة النوافل قبل الفرائض.
8- الصوم لكسر الشهوة : كثير من الشباب والفتيات يتوق للزواج ولا يجد له
مخرجاً لأسباب كثيرة أهمها قلة ذات اليد، والارتباط بالانتهاء من الدراسة
حتى لا يشغل الشباب والفتيات بتكاليف الزواج ومطالبه عن الدراسة وقد كان
هذا هو حال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا يروي البخاري ومسلم
بسندهما عن ابن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
شباباً لا نجد شيئاً فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا معشر
الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم
يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء" (صحيح البخاري – كتاب النكاح – باب من
لم يستطع الباءة فليصم رقم (5066) ، صحيح مسلم – كتاب النكاح –أول الكتاب ص
(1/583) واللفظ للبخاري والباءة هي نفقة الزواج والقدرة على واجبات الزوجة
... ).
رابعاً : المشاركة الفعالة في أعمال البر والنفع العام :
شهر رمضان شهر البر، شهر الخير، شهر العطاء، ولا يمكن للمسلم الذي ذاق قلبه
حلاوة البر، وإدخال البسمة على كل بيت أن يقتصر بره على زمن دون زمن، أو
قوم دون آخرين، بل هو كما قال سبحانه: "وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ
لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء" (آل
عمران: 133ومن الآية 134).
والملاحظ على آيات الإنفاق ما يلي :.
1. أنها كثيرة مما يدل على أهميتها كصبغة عامة فقد وردت في القرآن
الكريم{133}مرة منها {33}مرة فقط تتعلق بالزكاة ، ومائة مرة إنفاق آخر غير
الزكاة .
2. أن نوع ما ينفقه الإنسان غير محدد في كثير من الآيات، مثل قوله تعالى:
"فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى" (الليل: 5) , وقوله تعالى: "وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" (البقرة: 3) , بما يعني أن الإنسان قد ينفق
مالاً أو علماً أو جهداً، أو نصيحة، أو مساعدة وتسمى إنفاقاً فإذا أخرج
المسلم زكاة ماله وفطره في رمضان فإن الصدقات الواردة بهذا الكم الكبير في
القرآن والحاجة التي زادت في الأمة الآن تحتاج إلى جميع أنواع الصدقات من
بذل الوقت والجهد والمال والعلم والمساندة لكل أعمال البر والخير، وفي
الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لن يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى
يكون منتهاه الجنة" (سنن الترمذي - كتاب العلم عن رسول الله - باب ما جاء
في فضل الفقه على العبادة- حديث رقم: 2686).
ولذا أرجو من كل أخ وأخت أن يخرج من أمرين :.
الأمر الأول : رتابة الحياة والاستيقاظ إلى العمل، ثم العودة والطعام
والعشاء مع زيارة أو استقبال الأقارب والأصدقاء، ثم مشاهدة التلفاز والنوم ،
وهي حياة رتيبة تفرز إنساناً تافهاً لا قيمة له، وقد أنف شاعر الجاهلية من
هذه الحياة فقال:
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما يراد الفتى كيما يضر وينفع
أي افعل شيئاً ليحس الناس بك لكنا نفعل الخير فقط ليرضى عنا ربنا سبحانه وتعالى .
الأمر الثاني :الفراغ الذي يشعر به كثير من الرجال والنساء والشباب
والفتيات وهذا الفراغ هو أكبر مدخل للشيطان كي يملأه بالسيئات والكبائر وفي
هذا يروي البخاري بسنده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم :
(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ). (صحيح البخاري - كتاب
الرقاق - باب ما جاء في الصحة والفراغ ـ حديث رقم: 6049).
ويقول الشاعر :
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أيما مفــسدة
فإذا أراد المسلم يخرج من رتابة الحياة الرخيصة، والفراغ الممل فلابد أن
يكون لأعمال البر في رمضان أثر في اندماج وانخراط المسلم والمسلمة في
مؤسسات البر والنفع العام سواء كانت مؤسسات تعليمية أو اجتماعية أو كفالة
الأيتام أو إصلاح ذات البين، أو مساندة قضايا الأمة العادلة مثل فلسطين
والعراق وأفغانستان والسودان والصومال و..... أو مؤسسات العمل السياسي
الهادف إلى مصلحة الوطن والأمة والعالم، أو مؤسسات محاربة الثلاثي الرهيب
الجهل والفقر والمرض في أي مكان في العالم ، أو مساعدة منكوبي الزلازل
والبراكين والعواصف أو الحروب ، أو مؤسسات إحياء الفن الإسلامي، والأنشطة
الرياضية، وجمعيات الحفاظ على البيئة أو رعاية الموهوبين أو المعوقين ، أو
تقوية الطلاب أو بناء المساجد والمدارس والوقف الإسلامي ، أو طباعة كتب
وشرائط ونشرات إسلامية وتوزيعها أو المشاركة في النظافة العامة للحي أو
المنطقة أو البلد .
والمهم هنا أن يكتشف الإنسان نفسه قبل أن يتقدم لمؤسسات البر والنفع العام ليحدد أمرين :.
1. نقاط القوة فيه، بمعنى ما هي الأنشطة الخيرية التي تتوافق مع قدراتك
وملكاتك؟ فهناك شخص يصلح للتخطيط ولا يقدر على تنفيذ خطوة واحدة عملية مثل
مهندس التصميم للمبنى ويترك التنفيذ للمهندس الإنشائي، وهناك من يجيد
العلاقات العامة ، وثان يجيد فقط توصيل المعلومات للآخرين وآخر يجيد ترتيب
الأماكن والطعام و........، وهناك من يجيد كتابة الشعر والقصة والرواية ولا
يجيد حتى قراءة شعره أمام الجمهور، وبالتالي هذه الملكات إذا وظفت في
مواضعها الصحيحة أثمرت وأنتجت، وإلا كانت ضررا على الشخص والمجتمع .
2. نقاط الضعف في الإنسان ، فإذا كان يدرك أن تولي المسئولية الإدارية في
مؤسسات النفع العام لا يتناسب مع ضعفه الإداري، أو سيؤثر على دوره العلمي
والتربوي فليعتذر، وهذا من هدي النبيصلى الله عليه وسلم حيث اختار أشجع
الصحابة علي بن أبي طالب لينام في فراشه ليلة الهجرة، بينما أخذ معه في
الصحبة أبا بكر الصديق لصبره وجلده ، ووظف طاقة عبدالله بن عباس في العلم
والتعليم ، وجعفر بن أبي طالب ، ومصعب بن عمير في السفارة بالإسلام خارج
مكة، وحذر أبا ذر أن يولي نفسه أميراً على اثنين، وهكذا .
نحن إذن نريد أن يكون لنا حضور وذكاء اجتماعي ، فأما الحضور فهو الاهتمام
بالمجتمع الذي أعيش فيه إصلاحاً وتحسيناً وتغييراً، وأما الذكاء فيكون هذا
بنضج روحي وعقلي وخلقي ، ويجعل الجهد القليل مثمراً ، والعطاء القليل
مؤثراً ، والعمل القليل مغيراً .
هذا والله حلٌ لأزمات في بيوت كثيرة من آثار الفراغ الروحي والاجتماعي ،
حيث يتحول العاطل عن الأداء الاجتماعي إلى إنسان محبط عنده ملل وكلل ،
فيؤثر سلبياً على علاقاته ، أما إن وجد بابه مطروقاً ، وجدوله مزحوماً،
ونهاره متحركاً ، وليله قانتاً وعطاؤه متواصلاً لمجتمعه ، فتلك سعادة
الدارين ، وذلك لما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة : "من نفس عن مؤمن كربة
من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر
الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (صحيح مسلم - كتاب الذكر
والدعاء - باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن- حديث رقم: 2699).
لو أخذنا هذا الحديث مأخذ الجد والعمل والتطبيق وتقدمنا لفعل الخير ونفع
الغير ، فسيكون لنا إن شاء الله تعالى هذه النفس السوية والروح النقية ،
والحياة الراقية ، والهمة العالية التي لا تنزل إلى السفاسف ، ولا تهبط إلى
المكاره ، وتظل ترقى في المعالي حتى تلقى الله تعالى .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ثوابت الإيمان في حياة المسلم والمسلمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عجئة فلسطين :: المنتديات الاسلاميه :: خيمة شهر رمضان-
انتقل الى: